فوزي آل سيف

50

فقه العلاقات الاجتماعية

ولم يمنعه عن ذلك أنها امرأة ! وأنها لا تشاور أو أنها لو تمت المشورة معها فيجب أن يخالَف رأيها ! 3/ تحديد مقدار العمل والأجر : لقد حصلت إجارة بين نبي الله شعيب وموسى بن عمران ، يقوم من خلالها موسى برعي غنم تلك الأسرة مدة ثمان سنوات ، في مقابل ذلك يتزوج البنت الصغرى التي جاءت مرسلة من أبيها إليه . وقبل موسى بذلك ، حيث حصل على ملجأ بعدما كان مطاردا ، وأمن بعدما كان خائفا ، وزوجة بعدما كان عزبا ، وطعام وشراب ومال بعدما كان فقيرا .. وأهم من كل ذلك ها هو أمام نبي معلم ، يجاوره ويأخذ من علمه .. وهي رفقة ـ لعمري ـ تُشترى بملء الأرض ذهبا . ولا نريد الإطالة في هذا الموضوع ، فقد ذكرت القصة وعِبرها في كتب التفسير لكننا أردناها كمدخل للحديث عن العامل ورب العمل .. 4/ وفاء الأجير بمؤدى الإجارة والعقد : فقد اتفق نبي الله شعيب مع موسى على أن يعمل عنده مدة ثمان سنوات ، في رعي الغنم ، كمدة ملزمة ، وإن شاء أن يمددها إلى عشر فهذا تطوع من عنده لا يُلزم به .. وفي مقابل ذلك سيكون موسى في منزل نبي الله شعيب ، يسكن آمنا ويأكل مما يأكلون ، وأيضا سيكون زوج البنت التي جاءته تمشي على استحياء واقترحت على أبيها أن يستأجره ، وقد أعجبت به ! ويظهر أن هذه الاتفاقية للعمل كانت من شروط الزواج ولم تكن مهر البنت ، كما رآه بعض المفسرين فرارا من مشكلة أنه كيف يذهب المهر إلى الأب بينما المفروض أنه يكون ملك الزوجة ؟ وبالتالي فقد ذهبوا إلى أحد طريقين : إما القول بأن هذا العمل كان شرطاً في العقد لا أنه المهر ، بينما كان المهر هو المتعارف ، واشتراط الأب على الزوج أن يعمل عندهم ، مع قبول الزوج ذلك لا إشكال فيه . والطريق الآخر أن يقال بأن زوجته كانت تملك الأغنام مع والدها ، ورأت في رعيه لتلك الأغنام مصلحة لنفسها فأمضت ما اتفق أبوها معه عليه ، ولعله قد سبق ذلك التشاور بين الأب وابنته ! أو أن يسلك طريق خارج هذين الطريقين ، وهو أن يقال بأن كون المهر للبنت بمقتضى ( وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً) [158]، هو قانون إسلامي ، وليس بالضرورة أنه كان ثابتا في الشرائع السابقة .. وعلى أي حال فقد ضرب موسى المثال الرائع في التزامه بمفاد الاتفاقية المعقودة بينه وبين نبي الله شعيب ، فلم يكتف بالسنين الثمان الملزمة ، وإنما أكملها بسنتين إضافيتين وهي التي أوكلها شعيب إليه ، ففي التفسير الوارد عن أهل البيت عليهم السلام في ( فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ )[159] أنه أكمل له السنين العشر . كما أن النبي شعيباً عليه السلام كان بدوره رب العمل الموفي للعامل فوق حقه ، فقد وعده أن يعطيه ـ بحسب تلك الروايات ـ نتاج الغنم للسنة الأخيرة إذا كان بلقا ـ في رواية ، وشبيه أمهاته في أخرى ـ ، فكان أن جاءت المواليد لتلك السنة كلها على الصفة التي وعد بها ، فأعطاها له كلها ، لينصرف مع أهله وزوجته ، ويلتقي بالنبوة والوحي ! عمل الإنسان لنفسه أو لغيره : الأصل الأولي هو أن يقوم الإنسان بعمله لنفسه ، والمفضل أن يستثمر الإنسان عمله لصالح نفسه ، فلا يكون أجيراً لغيره لو استطاع .

--> 158 ) النساء:4 159 ) القصص : من الآية 29